مرت مذبحة كرموز مرور الجرائم المعتادة، حادثة تجاوزها المجتمع لتكرارها، ومرت!! لم ترمش جفنا للحكومة ولا للإعلام!! كله يقرأ فضولا فقط، ويقلب الصفحة واثقا من ختام الحدوتة بحكم إدانة الفرد القاتل فقط! لم ينتفض اعلام وطني ولا تزلزلت مجالس متخصصة من جريمة عجز وخوف من جوع! أن ينجح شاب - 21 عاما - في تنفيذ خطة قتل أمه وإخوته الخمسة تحت ضغط وسواس قهري، ويعيش يومين مع الجثث عاجزا عن قتل نفسه.. مأساة لم تنكشف إلا بعد محاولته الانتحار علنا من سطح المنزل! منعه الجيران، وقالوا في التحقيقات المنشورة أن الأم كانت اليائسة، اكتأبت نتيجة طلاقها ومرضها وخوفها على أولادها الستة، وصرحت لهم بنية قتل كل الأسرة لترحمهم من الجوع والذل "نموت سوا أحسن"!! اعترف القاتل تفصيليا فأحالوه للكشف النفسي.. لكنى أتوقف أمام تصريح الأم لجيرانها وتوقعهم التنفيذ!
سؤالي هو، لماذا لم يفكر الجيران في أبسط الحلول لإنقاذ الأسرة، وهو طلب (16000) الخط الساخن لنجدة الطفل!! أو خط المشورة الأسرية (16021) الأمومة الطفولة.. أو خط شكاوى المرأة (15115).. أو بلاغ للنجدة أن أنقذوا جارتنا!
إجابتي هي أنه لا أحد يعلم بوجود هذه الخدمات.. وإن شاف اعلاناتها صدفة لا يصدق.. وإن علم وصدق يخشى من التورط في مسؤولية ما.. وغالبا إعلانات هذه الخدمات قاصر على فئات مثقفة، وغير موجه أساسا إلى كرموز وأخواتها!! أما الجيران فغالبا قدموا مساعدات انتهت باغلاق أبوابهم لأن الغلاء بات يدهس الجميع!!
إذن الجاني ليس مجرد قاتل مضطرب نفسيا، ولا أم يائسة.. لكنه فشل هذه المؤسسات في الالحاح على الأطفال لحفظ تليفون وعلامة - لوجو- كل احتياج لو تعرض لخطر.. بكتابتها على غلاف كتب وكراريس المدرسة ومداخلها، شرحها وتكرارها في حصص النشاط والمسابقات، في النوادي وعلى أغلفة الحلوى، وبرامج الأطفال، ونجحت بعض المسلسلات مؤخرا في ذلك.. لهذا أطالب بإدانة ومحاكمة كل هذه الجهات لسوء الإدارة.. فقد سبق الجريمة أكثر من إنذار بشهادة الجيران!! رعب أم مطلقة مريضة فقيرة أثمر اكتئابا وانحرافا، تفكير خطط ونفذ جريمة قتل جماعي، هى صفعة لمؤسسات خدمية ميزانياتها من ضرائبنا، ولا ترى المستهدفين !!
أخشي أن تتحول هذه الجريمة إلى تريند مع قسوة الغلاء حاليا.. وانضمام الطبقة المتوسطة للطبقة المسحولة.. لذلك أطالب إعلام الدولة الحديثة بأداء دوره الوطني.. وهو عرض صورة حية تشمل كل ما يتعلق بالجريمة.. إعلان التفاصيل يوقظ الوعي ويحمى من تكرار الجريمة.. واستمرار تتبع مسار التحقيق، بدءا من الكشف النفسي عن الجاني والوصول إلى الزوج الهارب من المسؤولية.. على الإعلام محاسبة مؤسسات خدمية لا تعرف عنوان مستحقيها!! ملء ساعات الارسال بتفاهات التغييب يضع الإعلام شريكا في جرائم تزلزل سلامنا.. هذه الجرائم لا تعالج بخبر سطرين وراح لحاله!! مثل جريمة سفاح الجيزة 2022 (قتل زوجته وأصدقاء وضحايا آخرين، وحُكم عليه بأربعة اعدام وواحد مؤبد).. ومذبحة كفر الدوار 2020 – إعدام جزار مسجل خطر مر بضائقة مالية فسرق أربعة مواشي، وذبح 7 من أسرة واحدة، وأشعل النار لإخفاء جثث الشهود"!!
زمان أيام الاحتلال 1920 زلزلت ريا وسكينة كيان المجتمع المصري.. فتحولت القضية إلى دراما أمن قومي، ترصد الواقع لايقاظ الوعي ولإدانة ضعف الأمن.. الفن قدمها كوميديا تناسب ثقافة المصريين، وعاشت رغم تدهور الفن والتربية بتعليم فك الخط فقط.. لما يكبر يتعلم قوانين حماية حقوق الانسان وواجباته نحو نفسه ووطنه ، ويتدرب عليها لما يغلط ويتسجن !!
جريمة كرموز تستدعي فتح ملف أمان وسلامة المواطن، تحتم مراجعة الحكومة للملف التعليمى والتربوي خارج المنابر والكتاتيب، وبرامج توزيع المعونات وإعلانات التبرع.. لأن مساحة المعدمين مع أزمة الحروب في ازدهار !!
قاتل أمه وإخوته ضحية خوف من غد بعيد جدا عن فمه، ويده، ومسكنه وقدراته! تشريح جريمة كرموز هو حجر أساس لمصر الجديدة.. وحجر ألقيه على مكاتب خبراء مناهج ابتدائي قد يوقظهم لتصحيح لغة تواصلهم الأعجمية بأولادنا!
جريمة كرموز هى درس القاتل، وصراخ الضحايا، افتحوا لتسمعوها.
-------------------------------
بقلم: منى ثابت






